ابن النفيس
21
الشامل في الصناعة الطبية
المؤلِّفين في تاريخ الإسلام : ابن حجر العسقلاني . وكلنا نعرف ضخامة وأهمية ، مؤلَّفاته في التاريخ وعلوم الدين ، وقد كانت لأعماله أصداءً واسعة في أرجاء الأرض . وقد حكى لنا المقريزي أنه حين انتهى ابن حجر من ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري ) عُمل حفلٌ خارج سور القاهرة ، أُنفقت فيه على الذبائح وحدها : خمسمائة دينار ! ويوم الحفل وصلت وفودٌ من ملوك الأرض تطلب نسخاً من الكتاب . . وهكذا صارت القاهرة هي المركز الثقافي الأول في المنطقة الإسلامية الممتدَّة الأرجاء ، تلبيةً لحاجة حضارية مُلحَّة ، شارك بالاستجابة لها علماءٌ من كل فن . . كان منهم العلاء القرشي ، الذي اشتهر بين معاصرينا بلقب : ابن النفيس « 1 » . وأخيراً . . فلا بد من إشارةٍ إلى عدم توقف هذا الدور المصري ، التدويني الحافظ للذاكرة ؛ عند حدود القرن الثامن الهجري ، فقد تعدَّاه إلى القرن التاسع الهجري ، الذي عاش فيه بمصر مؤلِّفٌ من أغزر المؤلفين مادةً - في التاريخ الإنسانيكله - أعنى به : جلال الدين السيوطي المتوفى 911 هجرية . ذلك الرجل كتب في علوم اللغة المزهر وفي علوم الدين جمع الجوامع وفي التاريخ حُسن المحاضرة . . وكلها مجلدات كبار ، وله بجانب ذلك مؤلَّفاتٌ صغار الحجم جاءت على شكل رسائل حافظة للملامح الثقافية في تفصيلاتها ، وفي طرافتها فكتب : منهل اللطائف في الكنافة والقطائف ، در الغمامة في الطيلسان والعمامة ، الدوران الفلكي على ابن الكركي . . ولم يتحرَّج ، وهو العالم الجليل عن كتابة أعمالٍ عنوانها : الوشاح في فوائد النكاح ، الجواهر الثمينة في فضائل السمينة ، نواضر الأيك في نوادر ال ( . . ) !
--> ( 1 ) راجع شكوكنا على صحة هذا اللقب ، في الفصل الأول من كتابنا : علاء الدين . . إعادة اكتشاف ( المجمع الثقافي - أبو ظبي 1999 ) .